ابن قيم الجوزية

303

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

رواه من طريق يحيى بن بكير ، قال : حدثنا الليث بن سعد ، عن سليمان بن هرم ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والإسناد صحيح « 1 » ، ومعناه صحيح لا ريب فيه . فقد صحّ عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لن ينجو أحد منكم بعمله » وفي لفظ : « لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله » قالوا : ولا أنت يا رسول اللّه ، قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني اللّه برحمة منه وفضل » « 2 » . فقد أخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لا ينجي أحدا عمله من الأولين ولا من الآخرين إلا أن يرحمه ربه سبحانه ، فتكون رحمته خيرا له من عمله ، لأن رحمته تنجيه ، وعمله لا ينجيه ، فعلم أنه سبحانه لو عذّب أهل سماواته وأرضه ، لعذبهم ببعض حقه عليهم ، ومما يوضحه أنه كلما كملت نعمة اللّه على العبد ، عظم حقه عليه ، وكان ما يطالب به من الشكر أكثر مما يطالب من دونه ، فيكون حق اللّه عليه أعظم ، وأعماله لا تفي بحقّه عليه ، وهذا إنما يعرفه حقّ المعرفة من عرف اللّه ، وعرف نفسه ، هذا كله لو لم يحصل للعبد من الغفلة والإعراض والذنوب ما يكون في قبالة طاعاته ، فكيف إذا حصل له من ذلك ما يوازي طاعاته أو يزيد عليها . فإنّ من حقّ اللّه على عبده أن يعبده ، لا يشرك به شيئا ، وأن يذكره ولا ينساه ، وأن يشكره ولا يكفره ، وأن يرضى به ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم رسولا ، وليس الرضا بذلك مجرد إطلاق هذا اللفظ ، وحاله وإرادته تكذّبه

--> ( 1 ) كيف يكون صحيحا وفيه سليمان بن هرم مجمع على ضعفه . وقد ساق الذهبي هذا الحديث في ترجمة سليمان بن هرم من الميزان ( 2 / 1 ترجمة 3523 ) فقال : لم يصح هذا . ( 2 ) مر قريبا .